الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

315

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 2 ) : يختصّ وجوب المبيت والمضاجعة فيما قلنا به بالدائمة ، فليس للمتمتّع بها هذا الحقّ ؛ واحدة كانت أو متعدّدة . اختصاص وجوب المبيت بالدائمة أقول : لم يتعرّض للمسألة كثير من قدماء الأصحاب ومن المتأخّرين ، ولعلّ ذلك لوضوحها ، وذكرها بعضهم وادّعوا فيها الاتّفاق ؛ قال في « كشف اللثام » : « ولا قسمة لملك اليمين وإن كنّ مستولدات . . . ولا للمتمتّع بها بالاتّفاق . . . وحكى الحسن قولًا بالقسمة لها ، وفي « المختلف » : لا أظنّ القائل به أحداً من أصحابنا » « 1 » . وقال في « السرائر » : « ولا يلزم العدل بينهنّ » « 2 » أي بين المتمتّع بهنّ « في المبيت » . وبه قال العلّامة أيضاً في « القواعد » ويحيى بن سعيد في « الجامع » « 3 » . ودليل هذا الحكم ظاهر : فأوّلًا : أنّ جميع الروايات السابقة - سواء ما دلّت على لزوم المساواة ، وما دلّت على جواز التفضيل - ظاهرة في العقد الدائم ؛ لأنّ ذكر الأربع أوضح دليل عليه ، لعدم حصر الموقّت في هذا العدد ، وكذا ذكر النفقة في بعضها ؛ لعدم وجوب النفقة في الموقّت ، فالمتمتّع بها خارجة عنها ، فتبقى تحت أصالة عدم وجوب المبيت . وثانياً : ما ورد في بعض الروايات الخاصّة ، مثل ما رواه هشام بن سالم الجواليقي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت : ما أقول لها ؟ قال : « تقول لها : أتزوّجك على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه - واللَّه وليّي ووليّك - كذا وكذا شهراً ، بكذا وكذا درهماً ؛ على أنّ لي اللَّه عليك كفيلًا لتفين لي ، ولا أقسّم لك ، ولا أطلب ولدك ، ولا عدّة لك عليّ ،

--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 489 - 490 . ( 2 ) . السرائر 2 : 624 . ( 3 ) . قواعد الأحكام 3 : 90 ؛ الجامع للشرائع : 457 .